محمد كرد علي
284
خطط الشام
ويفتح على رأسيهما طيلسان ورديّ اللون . وفي صبيحة تلك الليلة يدخل الزوج الحمام ومعه الجم الغفير من الخلان والإخوان ، وبعد خروجه منه يعمل له أصدقاؤه الولائم على عدة أيام وهي المسماة بالصبحيات . وفي اليوم الخامس عشر يولم الزوج لأهل زوجته وليمة شيقة تسمى عزيمة الخامس عشر . ومما يستغرب من عادات بعض الأهلين من قطان أطراف حلب أنهم يفرشون ليلة القران في غرفة العروسين قطيفة يجعلون رؤوس ما التوى من ريشها إلى جهة صدر الغرفة ، فإذا وجد الزوج الوردة زرا غير باسم الثغر حول القطيفة أي جعل رؤوس ما التوى من ريشها إلى جهة عتبة البيت وإلا أبقاها على حالها ، وفي الغد يقوم الخصام سرا فإذا لم يقع التراضي بين الطرفين فإنهما يعلنان القضية وتعلو الضوضاء وتشتد الضجة ويفتضح الحال . ومما يستعمله الحلبيون المسلمون في أتراحهم من العادات هو أن بعض سكان أطراف البلدة يحضر حين وفاة رجالهم الأعزاء عليهم - نائحات بدويات ينثرن على رؤوسهن الحناء ويشددن في أوساطهن المآزر ويخدشن خدودهن ويسودن وجوههن بسخام القدر ، وحين خروج النعش من الدار يضربن جبهة بابها بإناء خزفي زاعمة أن هذا العمل يمنع من أن يلحق بالميت غيره من أهله ، ونعش الميت يسيرون به وهم يجهرون بكلمة التوحيد ، وقد يكون في مقدمته من يؤذن أذان الجوق وينشد بعض المدائح النبوية ، وقد يمشي أمام النعش جماعة الدراويش المولوية . وإذا كان الميت من مشايخ الطريق يتقدم جماعته ويحملون نعشه ويتجاذبونه ويتماسكون به كأنه يحاول الطيران وهم يمنعونه عنه وينادونه باسمه ويضرعون إليه بأن يعدل عن الطيران ، وحملة أعلام الطريقة يفعلون بأعلامهم فعل حملة النعش به فيركضون بها إيهاما بأنها تجرهم وتحاول أن تطير بهم إلى غير ذلك من الحركات التي ينكرها الشرع . إذا وصل النعش إلى القبر حطوه إلى الأرض وأخرجوا الميت منه ولحدوه ، ومن الناس من يودع في نقرة من جدار القبر قنينة فيها شيء من زيت الزيتون قصد تعتيقه لينتفع به بعد من يكون مصابا بالريح فيطلي منه بدنه فيبرأ . في الليالي الثلاث الأولى من الوفاة يجتمع في مسجد الحي بين العشائين